أبي الفرج الأصفهاني
298
الأغاني
متجاسرين بحمل كل ملمّة متجبّرين على الذي يتجبّر عسل الرّضا فإذا أردت خصامهم خلط السّمام بفيك صاب ممقر [ 1 ] لا يطبعون ولا ترى أخلاقهم إلَّا تطيب كما يطيب العنبر رفعوا بناي بعتق حوط دنية جدّي وفضلهم الذي لا ينكر كان أسود بخيلا وله شعر في الكرم كذبه فيه قوم ضافوه : أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ وحبيب بن نصر المهلَّبيّ قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني إسحاق الموصليّ قال : كان داود بن سلم مولى بني تيم بن مرّة ، وكان يقال له : الآدم لشدّة سواده ، وكان من أبخل الناس ؛ فطرقه قوم وهو بالعقيق ، فصاحوا به : العشاء والقرى يا بن سلم ؛ فقال لهم : لا عشاء لكم عندي ولا قرى ؛ قالوا : فأين قولك في قصيدتك إذ تقول فيها : يا دار هند ألا حيّيت من دار لم أقض منك لباناتي وأوطاري عوّدت فيها إذا ما الضيف نبّهني عقر العشار [ 2 ] على يسري وإعساري قال : لستم من أولئك الذين عنيت . عزى السري بن عبد اللَّه عن ابنه : قال : ودخل على السّريّ بن عبد اللَّه الهاشميّ ، وقد أصيب بابن له ؛ فوقف بين يديه ثم أنشده : / يا من على الأرض من عجم ومن عرب استرجعوا خاست [ 3 ] الدّنيا بعبّاس فجعت من سبعة قد كنت آملهم من ضنء [ 4 ] والدهم بالسيّد الرّاس قال : وداود بن سلم الذي يقول : قل لأسماء أنجزي الميعادا وانظري أن تزوّدي منك زادا إن تكوني حللت ربعا من الشأ م وجاورت حميرا أو مرادا أو تناءت بك النوى فلقد قد ت فؤادي لحينه فانقادا ذاك أني علقت منك جوى ألح بّ وليدا فزدت سنّا فزادا قال أبو زيد : أنشدنيها أبو غسّان محمد بن يحيى وإبراهيم بن المنذر لداود بن سلم .
--> [ 1 ] عسل : جمع عاسل وعسول أي حلو . والممقر : الشديد المرارة . [ 2 ] العشار جمع عشراء ، وهي من الإبل ما مضى لحملها عشرة أشهر ، فإذا وضعت لتمام سنة فهي عشراء أيضا . وأحسن ما تكون الإبل وأنفسها عند أهلها إذا كانت عشارا . [ 3 ] خاست : غدرت . [ 4 ] الضنء : الولد : ويطلق على الأصل أيضا .